حسن حسن زاده آملى

812

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

الحسرة والندامة والغصة والعذاب الأليم لأجل الركون إليها والاعتياد بها . وأنت تعلم أن الدنيا وما فيها مضمحلّة في جنة الآخرة اضمحلال الجمد وذوبان الثلج عند طلوع الشمس وسلطان نورها وشدة حرارتها . وحال أهل الدنيا واستيناسها بالشهوات الدنيوية بعينها كحال الخفافيش واستيناسها بظلمات الليل . فإذا طلعت شمس الآخرة عند صباح القيامة بعد غروبها في أفق الأجسام الكائنة في ليل الدنيا ، يلحقهم من التوحش والاضطراب ما يلحق الخفافيش . والغرض من هذا التمثيل زيادة الوضوح والانكشاف . أو تفهيم العقول الضعيفة القاصرة عن درك حقائق الأكوان والنشئات . وإلّا فالدعوى ثابتة بالبرهان غير محتاج إلى التمثيل . وكذلك جميع الأمثال الواردة في القرآن ولسان النبوة ، الغرض فيها تنبيه النفوس العامّية عن أحوال الآخرة ، كما قال : « وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ » « 1 » . فالأمثال للناس والتعقل للعالمين . ولعلّ الغرض للحكماء الكاملين من وضع باب التمثيل في كتبهم المنطقية انّما كان للضعفاء العقول الذين لا يمكنهم إدراك روح المعنى وحقيقته إلّا في قالب محسوس محاك لها فانّ كلا من اشخاص الحقيقة الانسانية مثال محسوس مطابق لها . وكذلك جميع المحسوسات الطبيعية مثل وأشباح لأنواعها العقلية . وكذلك الدنيا وما فيها مثال الآخرة وما فيها فان العوالم متطابقة متحاذية . ومن أراد تعريف نشأة أخرى لمن لم يصر بعد من أهلها ، ولم يتجاوز عن نشأته التي يكون فيها فلا يمكن له ذلك الا بوجه التمثيل . ولأجل ذلك بناء الشرائع الحقة لكونها نازلة لعامّة الناس على باب التمثيلات » . تعليقاتنا على الفصل السادس من تذكره آغاز وآنجام ، وما في التذكرة ، بيان لما في هذه العين . نكتة : أنت بالتدبّر في ما تقدّم من العين الاحدى والستّين إلى هذه العين - تعلم أن الحكم الحكيم عند المحقق ان الجنّة والنار في الأرواح أي في النفوس الانسانيّة ، وغيره

--> ( 1 ) . العنكبوت : 43 .